الصالحي الشامي

28

سبل الهدى والرشاد

وقال مالك في كتاب ابن حبيب ، والمبسوط ، وابن القاسم ، وابن الماجشون ، وابن عبد الحكم ، وأصبغ - فيمن شتم نبينا من أهل الذمة أو أحدا من الأنبياء عليهم السلام قتل إلا أن يسلم ، وقاله ابن القاسم في العتبية ، وعند محمد ، وابن سحنون . وقال سحنون وأصبغ : لا يقال له : أسلم ، ولا لا تسلم ، ولكن إن أسلم فذلك له توبة وفي كتاب محمد : أخبرنا أصحاب مالك أنه قال : من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب . وروي لنا عن مالك : إلا أن يسلم الكافر . وقد روى ابن وهب ، عن ابن عمر - أن راهبا تناول النبي صلى الله عليه وسلم ! فقال ابن عمر : فهلا قتلتموه ! وروى عيسى عن ابن القاسم في ذمي قال : إن محمدا لم يرسل إلينا ، إنما أرسل إليكم ، وإنما نبينا موسى أو عيسى ، ونحو هذا : لا شئ عليهم ، لأن الله تعالى أقرهم على مثله . وأما إن سبه فقال : ليس بنبي ، أو لم يرسل ، أو لم ينزل عليه قرآن ، إنما هو شئ تقوله أو نحو هذا فيقتل . وقال ابن القاسم : وإذا قال النصراني : ديننا خير من دينكم ، وإنما دينكم دين الحمير ، ونحو هذا من القبيح ، أو سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : كذلك يعطيكم الله ، ففي هذا الأدب الموجع والسجن الطويل . قال : وأما إن شتم النبي صلى الله عليه وسلم شتما يعرف فإنه يقتل إلا أن يسلم ، قاله مالك غير مرة ، ولم يقل : يستتاب . قال ابن القاسم : ومحمل قوله عندي إن أسلم طائعا . وقال ابن سحنون في سؤالات سليمان بن سالم في اليهودي يقول للمؤذن إذا تشهد : كذبت - يعاقب العقوبة الموجعة مع السجن الطويل . وفي النوادر من رواية سحنون عنه : من شتم الأنبياء من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفروا ضربت عنقه إلا أن يسلم . قال محمد بن سحنون : فإن قيل : لم قتلته في سب النبي صلى الله عليه وسلم ومن دينه سبه وتكذيبه ؟ قيل : لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ، ولا على قتلنا ، وأخذ أموالنا ، فإذا قتل واحدا منا قتلناه ، وإن كان من دينه استحلاله ، فكذلك إظهاره لسب نبينا صلى الله عليه وسلم . قال سحنون : كما لو بذل هنا أهل الحرب الجزية على إقرارهم على سبه لم يجز لنا ذلك في قول قائل .